في البداية نطرح مقدمة قبل الدخول فى البحث:

الأئمة الذين نعتقد بهم هم أشرف و أطهر البشر على الكرة الأرضية و هم من سلالة رسول الله محمد الذي هو أشرف الخلق و أفضل الأنبياء و الرواية التي نقلت عنه:” الأئمة من بعدي اثنى عشر” فتلك الأثنى عشر الذين ذكرهم بعنوان خلفائه هم الأئمة الاثنى عشر الذين يفتخر الشيعة بأنهم ممن يتبعونهم و أحد هؤلاء الحضرات المعصومين هو الإمام علي بن موسى الرضا عليه السلام.

عندما نتصفح كتب أهل السنة (أعم من كتب التاريخ و التراجم و الرجال) نجد أنهم عندما يتحدثون عن هذه الشخصية، يذكرونه بكثير من الاحترام و الإجلال حتى أن بعض الشخصيات التي تميل الى الفكر الناصبي كشمس الدين الذهبي عندما يتحدث عن الإمام الرضا عليه السلام، لايستطيع أن يمر عليه ببساطة دون أن يذكر بعض حقيقته مع أنه لم يؤدي حقه و حق الإمامة تمامًا ولم يؤدي حق الحقيقة أيضا لأنه من جهة ليس لديه المعرفة و من جهة لديه التعصب و النصب لكن مع ذلك يذكر اسم الإمام و يكتب عدة صفحات عنه في كتاب “سير أعلام النبلاء (ج9 من ص 387 إلى ص 393، نشر مؤسسة الرسالة) عن الرضا بقوله الامام السيد  [1]

 

ما هو معنى تعبير الإمام في مصادر الرجال و كتب الدراية لأهل السنة؟

يطلق هذا التعبير في كتب الرجال و المصطلحات الروائية لديهم على الشخص العادل أو ما فوق العادل، طبعًا هناك مجال للامتنان أنهم على الأقل يقبلونهم لهذا الحد.

 

رجاءًا لو تكملوا كلام الذهبي

يذكر الذهبي فی تتمة البحث سنة ولادة الإمام في 148 هـ.ق بالمدينة و يضيف:”وكان من العلم والدين و السؤدد بمكان” أي أنه عليه السلام كان ذو مكان رفيع من الناحية الدينية والعلمية و يقول بعدها:”أفتى و هو شاب في أيام مالك” و جميع هذه المسائل هي تشكل مقامات للأفراد عند أهل السنة لكن عندنا نحن الشيعة أن الأئمة المعصومين كانوا أئمة منذ الولادة و الصغر. في تتمة الكلام ينقل الذهبي رواية سلسلة الذهب الذي نقلها من الشيخ المفيد ولكن هنا لا يستطيع تحمله و استيعابه فلذا عندما يذكر الشيخ المفيد يذكره بأنه ليس من الثقاة و يروي الرواية في تتمة سلسلة الرواة عن احمد بن حنبل ويقول:”قال احمد بن حنبل سمعت من علي بن موسى أنه قال” ولكن لم ينقل الرواية.

 

إذا أمكن أن تذكروا الحديث الذي نقله احمد بن حنبل

يقول احمد بن حنبل: « لو قرأت هذا الاسناد على مجنون لبرئ من جنته » (بنقل من الصواعق المحرقة ص 205 ) لذا نرى أن أكثر الناس تعصبًا لم يستطع أن لا يتطرق إلى شخصية عظيمة كالإمام الرضا عليه السلام بسهولة، لذا نجد الذهبي يقول: « وقد کان علي الرضا کبیر الشأن، أهلا للخلافة » ولكن في تتمة الحديث يتهجم على الشيعة و يقول: « ولکن کذبت علیه و فیه الرافضة وأطروه بما لا یجوز، وأدعوا فیه العصمة، وغلت فیه، وقد جعل الله لکل شئ قدرا »  فمشكلة الذهبي هي عصمة الإمام الرضا عليه السلام كما أنه شكّك في عصمة النبي الأعظم صلى الله عليه و آله و سلّم لذلك يتعجب من اعتقاد الشيعة بعصمة الأئمة الأطهار. (سير أعلام النبلاء ج9 ص 392)

 

بما أن الإمام عليه السلام كان يعيش في عهد بني العباس فحبذا لو تشيرون إلى مكانة العباسيين عند أهل السنة؟

هناك رؤى مختلفة في شأنهم لدى أهل السنة فمثلا السلفية من أهل السنة يرضون بالمتوكل و يعطونه قيمة أكثر لأنه عُرف بعدائه و نصبه لأهل البيت و كان عدائه هذا علنيًا فاذا تصفحتم كتاب “الکامل فی التاریخ” لابن اثير، يقول عنه: كان للمتوكل بغض و عداء شديد لأمير المؤمنين و أهل البيت و كان يصادر أموال شيعة علي بن ابي طالب و يقوم بقتلهم (الكامل في التاريخ ج4 ص 318)

 

« وکان المتوکل شدید البغض لعلی بن أبی طالب علیه السلام ولأهل بیته وکان یقصد من یبلغه عنه أنه یتولى علیا وأهله بأخذ المال والدم » و يذكر ابن أثير في تكملة قصة عبادة المخنث و يقول « وکان من جملة ندمائه عبادة المخنث وکان یشد على بطنه تحت ثیابه مخدة ویکشف رأسه وهو أصلع ویرقص بین یدی المتوکل والمغنون یغنون قد أقبل الأصلع البدین خلیفة المسلمین یحکی بذلک علیا علیه السلام و المتوکل یشرب و یضحک » [2] و لكن نرى أن أحمد بن حنبل لديه مكاتبات و قد ذكرت هذه المكاتبات في “كتاب السلف و السلفيون” فقد قال عن هارون: أنا أدعو لك، أنت محيي السنة! نسألك هذه أي سنة أن ترضى باستهزاء علي بن أبي طالب من قبل الخليفة فهذه ليست إحياء للسنة بل إحياء لللعن و الکفر.

.

وقبل أن يذكر إبن أثير عداوة المتوكل لعلي و أهل البيت، یشیر إلى أمر المتوكل تهديم قبر الإمام الحسين عليه السلام و يقول: « أمر المتوکل بهدم قبر الحسین بن علی علیه السلام وهدم ما حوله من المنازل والدور وأن یبذر ویسقى موضع قبره وأن یمنع الناس من إتیانه فنادى [ عامل صاحب الشرطة ] بالناس فی تلک الناحیة : من وجدناه عند قبره بعد ثلاثة حبسناه فی المطبق ! فهرب الناس وترکوا زیارته وخرب وزرع » فهذه هي شخصية و أسلوب المتوكل العباسي لكن رغم ذلك يتم احترامه من قبل السلفية و النواصب.

ما هي مكانة المأمون؟

العباسيون ليسوا أقل من الأمويين في الاجرام و قتل الأئمة و حرمان الناس من فيض وجود الإمام المعصوم فقد كان لهم مهارة خاصة في قتل الأئمة فلا أنسى شعرًا للذهبي نفسه فيقول عندما أمر المتوكل بهدم قبر الإمام الحسين عليه السلام، كتبت هذه الأشعار على جدران بغداد ضده و هو:

.

« تالله ما فعلت بنو امیه ****معشار ما فعلت بنو العباس » [3]

 

قتل الإمام الصادق و الكاظم و استشهاد الرضا و باقي الأئمة عليهم السلام حدث في زمن بني العباس أما بالنسبة للمأمون فهناك من ينظر إليه نظرة متفائلة و يتصوّرون أن الهدف من تنصيب الإمام الرضا عليه السلام لولاية العهد هي لإعطاء الخلافة للإمام إذًا لو كان هذا هدف المأمون لماذا أعطاه ولاية العهد و لم يرجع الخلافة له؟

هذه كانت لعبة سياسية و يجب أن نبحث عن أسباب إلحاح المأمون على الإمام فيما وصل هذا الإلحاح الى التهديد بالقتل في حال لم يقبل الإمام بها ولماذا أمر الإمام عليه السلام الناس بالبكاء و هو في طريقه إلى المأمون.[4]

 

لذا نقول أن الإمام كان على علم بمؤامرة المأمون جيدًا فلذلك لم تكن مسألة ولاية العهد مسألة جيدة يتفاعل معها الإمام و يبارك بها بل يجب مناقشة الأسباب التي جعلت بني العباس تتوسل إلى مؤامرة ولاية العهد؟

.

نظرة سريعة لأوضاع عصر المأمون و العباسيين

انتفض العلویون من کل البلاد بعد وفات هارون العباسي و زلزلوا أركان الحكومة آنذاك و بهذا العمل أي تنصيب الإمام الرضا عليه السلام لولاية العهد كان طريقة لتهدئة الأمور و ارضاء الناس و بذلك يحتفظ بكرسي الخلافة لنفسه لذلك لم يقبل الإمام ولاية العهد بسبب معرفته بأهداف المأمون لكنه أصّر على الإمام و هدّده في نهاية الأمر بالقتل و أحد الأسباب على سوء نية المأمون هي حادثة دخول السيدة فاطمة المعصومة سلام الله عليها و هي أخت الإمام من المدينة إلى ايران في موكب من إخوانها و أصحاب الإمام فعندما دخلوا إلى مدينة ساوة حصل هناك اشتباكات مع جيش المأمون واستشهد عدد من إخوان الإمام الرضا عليه السلام فنظرا الی هذه الأحداث مرضت السيدة و توفيت على أثر مرضها [5] و يقول البعض أنها قد سممت واستشهدت بتأثير من السم فمها حدث كان في زمن المأمون فهو أراد أن يتابع خطوات الإمام و يجعله تحت ناظريه فيقوم بمراقبته و في نهاية الأمر قام بإغتیال الإمام و استشهاده فسقاه السم، لذا لو كان قصد المأمون خيرًا لما منع الإمام من صلاة العيد لأن تلك الصلاة كانت ستزلزل أركان حكومته فأمر مأمون الإمام بعدم إقامة الصلاة و رجوعه عليه السلام. [6]

 

ما هي خصوصية عصر الإمام عليه السلام و الدور البارز للإمام في ذلك العصر؟

عصر الهارون و المأمون الذي يعرف بالعصر الذهبي للعلوم و ازدهارها، هو في الحقيقة خطة توسل بها هذان لكي يدخلوا ثقافة اليونان وايران و الهند و الثقافات الأجنبية للبلاد الإسلامية لذلك دفعوا أموالا طائلة لترجمة هذه الكتب و نشرها في البلاد الإسلامية و بذلك يحافظون على سلطتهم لذلك نجد تيارات فكرية و عقائدية و العرفان الكاذب و التيارات الباطلة الكثيرة في ذلک العصر خاصة  الفكر السلفي و الجمود الفكري و مسائل عدة كجسمانية الله تعالى،

مثلا« یَدُ اللَّهِ فَوْقَ أَیْدیهِم» (سوره فتح آیه 10) یعنی بأن لله سبحانه يد، « الرَّحْمنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوى‏ » ( سوره طه آیه 5 ) یعنی الله سبحانه جالس على العرش و امثال ذلک و هذا هو التفكير السلفي الذي يرجع أصله إلى احمد بن حنبل هذا هو التيار المنحرف و الخطر الذي انشيء في ذاك الحين و أيضا رواج روايات كـ « إِنَّ اللَّهَ خَلَقَ آدَمَ عَلَى صُورَتِهِ » فلعنهم الإمام عليه السلام و قال: « قاتلهم الله » [7] متى تحدث النبي الأكرم بهكذا رواية؟

البعض يرجعون مرجع الضمير في هذه الرواية إلى الله سبحانه و تعالى و بذلك يكون الله قد خلق آدم عليه السلام على هيئته و العياذ بالله.

.

لو أمكن أن تشرحوا هذه الرواية أكثر؟

وقع نزاع بين شخصين فقال أحدهم قبّح الله وجهك ووجه من يشبهك. فسمع النبي هذا الكلام و قال لاتقل هذا لأنك بذلك قد أهنت النبي آدم عليه السلام لأنه يشبهك. فمن هنا نعرف أن مرجع الضمير هو آدم عليه السلام و ليس الله سبحانه

لذلك كان الإمام عليه السلام يقابل و بشدة هذه التيارات المنحرفة و خاصة السلفية و كان يطرح ابحاث الإمامة و الإسلام المحمدي الأصيل عبر مناظرات و بحث وذلك احد خصائص تلك الفترة الزمنية. العدو يمكن أن يصبح سببًا للخير إذا أراد الله ذلك لأن بني العباس بإدخالهم الأفكار المزيفة كانوا يريدون إغلاق باب بيت أهل البيت عليهم السلام و يغطّون على ثقافتهم و علومهم لكن نفس هذا الأمر صار سببًا لطرح الإسلام الأصيل و أن يسمعوا حقيقة هذا الإسلام عن لسان علي بن موسى الرضا (عليه السلام) و يكفي في ذلك أن عالم الإسلام بعظمته ومداه الجغرافي لا يعرف سوى شخص واحد تحت عنوان آل محمد و هذا الشخص لم يكن سوى علي بن موسی الرضا ( سلام الله علیه ) و هذه الخصوصية التي أشار إليها العامة و الخاصة هي بسبب إعداد هذه الأرضية التي هيأتها بنو العباس .

 

كلامنا الأساسي هو حول نظرة كبار أهل السنة لهذه الشخصية العظيمة للإمام علی بن موسی الرضا (سلام الله علیه ) التي أشرتم إليها أثناء الكلام حبذا لو تبيّنوا هذا الموضوع بشكل مبسوط؟

 

كلام البستي الشافعي في منقبة الإمام عليه السلام

محمد بن حبان بن أحمد بن حبان بن معاذ بن مَعْبدَ، التمیمی، أبو حاتم، الدارمی، البُستی الشافعی المذهب (م 354 هـ ق ) في کتاب ” الثقات ” ج 8 ص 456 والذي هو من الكتب المعتبرة عند أهل السنة، يكتب في شخصية الإمام علي بن موسى الرضا عليه السلام : « علي بن موسی الرضا من سادات اهل البیت و عقلائهم و اجلة الهاشمیین و نبلائهم » و في تكملة الحديث يقول « ویجب ان یعتبر حدیثه » لكن بشرط أن لايصلنا الحديث عن طريق أولاده و الشيعة و أباصلت و هذا الشرط معناه أنّ حديث الإمام غير مقبول لأن أحاديث الإمام جميعها قد وصلتنا عبر هؤلاء و يكمل : « مات علی الرضا بطوس » و قبره في سناباد « قد زرته مرارا کثیرا » وكلّما حلّ بيّ مشكل كنت أذهب إلى هناك و دعوت الله فتحل مشكلتي ثمّ يقول « سلام الله علی جده و علیه » فيضيف إلهي أمتني على محبة محمد المصطفى و آله.

 

کلام الجویني الشافعي في منقبة الامام علیه السلام

جوینی الشافعی م 730 هـ ق ينقل مطالب كثيرة حول علي بن موسى الرضا في كتابه فرائد السمطین و منها فضائله و فضیلة قبره الشریف. جوینی في ج 2 فرائد السمطین ص 104 يذكر رواية في فضل زيارة الإمام عليه السلام؛ و في ص 159 من نفس المجلد ينقل حادثة نزول المطر بدعاء الإمام علیه السلام؛ في  صفحة 158 يروي منام رجل خراساني الذي رأى في منامه بأنهم أخبرونه أن النبي الأكرم قد حضر و دخل إلى المسجد الفلان ففي المنام ذهب إلى حضرة النبي و رأى أمامه تمرًا فطلب منه تمرًا فأعطاه النبي حفنة من التمر و الذي كان عددها 18 بعد فترة و في اليقظة كان في عمله فأخبروه أن علي بن موسی الرضا قد حضر فذهب في استقباله فرأيت الإمام قد جلس في المسجد نفس مكان جلوس النبي في المنام و أمامه طبق من التمر فطلب منه تمرًا فأعطاه حفنة منه فاستغرب كثيرًا و بدأ بعدها فوجدها نفس العدد فاقترب و قال للإمام: « زدنی منه » فأجابه الإمام « لو زادک جدی رسول الله لزدناک » [8] و ينقل كرامات كثيرة عن الإمام من جملتها قصة شفاء أخرس توسّل بالإمام و شفي في ص 164؛ الجویني في كتابه ينقل زيارة ابن خزیمة و يقول أن ابن خزیمة ولد في سنة 225 أي حدود عشرون سنة و نيف بعد شهادة الامام علیه السلام و كان من العلماء الكبار لأهل السنة و استاذا للبخاري. العسقلاني في تهذیب التهذیب ج 7 ص 339 نشر دارالفکر في ترجمة الإمام عليه السلام ينقل هذه القصة أن ابن خزیمة ذهب مع أساتذته و طلبته جميعًا إلى زيارة الإمام الرضا عليه السلام و يقول : « و رایت من تعظیمه » أي تعظيم ابن خزیمة إلى جانب قبر الرضا عليه السلام بحيث تعجّب الزائرون لكنّه يختصر من أصل النص و بينما ينقله في كتاب فرائد السمطین ص 149  بمئة سنة قبل العسقلاني يذكرها الجويني في ص 149 و يقول : « ترحال امام اهل الحدیث  و جماعة من علماء اهل السنة و شد رحال من نیشابور الی خراسان » سنة 309 للهجرة و تعظيم ابن خزیمة مقابل قبر علي بن موسی الرضا عليه السلام و بكائه و تضرعه ممّا أثار استغراب الجميع فيقول « لو لم یلعلم هذا الامام انه سنة فضیلة لما فعلها » وهذا جواب للوهابية الذين يحرّمون الزيارة فيما نرى أن إمام حديث أهل السنة زار الامام عليه السلام هو و جمع من العلماء و طلبتهم.

 

بما أنه كان هناك في خراسان من كبار علماء أهل السنة كابن اسلم الطوسي و غيره فكيف كان تعاملهم مع الإمام؟

عندما دخل الإمام الرضا عليه السلام إلى مدينة نيسابور قوبل بترحيب عظيم و هذا يدل على مدى عظمة مقام الإمام بين الناس و محبتهم له. يذكر المناوي هذه المسألة في كتابه (شرح جامع الصغير) بنقل عن تاريخ الحاكم النيسابوري ولكن للأسف فقد أصل هذا التاريخ و يوجد تلخيصه فقط و بعض مطالبه قد ذكرت في كتاب فرائد السمطين. ينقل الحاكم النيسابوري ما جرى حين دخول الإمام الى نيسابور هكذا:

« لما دخل نیسابور کان فی قبة مستورة فعرض له الامامان (أحدهم محمد بن أسلم الطوسی الذي كتب عنه في “طبقات الحفاظ” : « الإمام الربانی شیخ المشرق أبو الحسن الطوسی. » [9] والآخر“أبو زرعة الرازی” الذي يعبر عنه بـ« الامام سید الحفاظ » [10]) ومعهما من طلبة العلم والحدیث ما لا یحصى) توجّه هؤلاء الاثنان إلى الإمام و كان داخل القبة و وجهه مستور عنهما و قالا:« ایها السید الجلیل ابن السادة بحق ابائک الاطهرین و اسلافک الاکرمین (هلّا أريتنا وجهك المبارك)« و رویت لنا حدیثا عن ابائک عن جدک فاستوقف البغلة وأمر غلمانه بکف المظلة وأقر عیون تلک الخلائق برؤیة طلعته المبارکة و الناس قیام علی طبقاتهم والناس بین صارخ وباک ومتمرغ فی التراب ومقبل لحافر بغلته فصاحت العلماء : معاشر الناس انصتوا فأنصتوا واستملی منه الحافظان المذکوران» فقال الإمام عليه السلام: «حدثنی ابی، الکاظم » و الإمام هنا نشر خط الأئمة و قال: حدثني ابي الكاظم عن أبيه جعفر الصادق عن أبيه محمد الباقر عن أبيه زين العابدين عن أبيه الشهيد في كربلاء عن أبيه علي المرتضى أنّه قال « قال حبیبی و قرة عینی رسول الله » عن جبرائيل عن رب العزة أنّ« کلمة لا اله الا الله حصنی فمن قالها دخل حصنی و من دخل حصنی امن من عذابی » تحدّث الإمام بعد ذلك ببعض المطالب ثم أرخيت الستائر، يعدّ الحاكم النيسابوري الرواة و يقول أن أكثر من عشرين ألف شخص قد كتبوا هذه الرواية [11] و أنا هنا لدي عتب أنّ هذه الرواية التي رواها عشرون ألفًا حسب قولكم، لماذا حذفها اللاحقون و منعوا الناس من الإستفادة من نعم و بركات آل محمد؟

 

سؤال حول دخول الإمام الرضا عليه السلام الى الاهواز؟

 

الإمام عليه السلام هو بركة و نعمة من جانب الله تعالى إلى هذه البلاد و أهلها و من المثير للإهتمام أن الإمام قد غيّر مسار حركته ليعبر من آبادان و اهواز و مع أن الطقس كان حارا جدا و الإمام كان مصابًا بالحمة لكنه أصرّ أن يذهب الى اهواز و اذا نرى اليوم محبة أهل الاهواز للولاية وأهل البيت و إقامة شعائرهم فهذا كله ببركة وجود الامام الرضا عليه السلام. الناس في تلك المنطقة يهتمّون باقامة العزاء لأهل البيت بدرجة أنهم يستعدون قبل شهر محرم بأيام و يأخذون إجازة من العمل و يقيمون العزاء في ثلاث فترات الصباح و النهار و المساء. لهذا نفهم سبب اصرار الإمام للعبور من هذه المناطق ليقوم بتأمين ليس اهواز وحدها أو خوزستان بل ايران كلها و آمل أن نكونا ممتنين لهذه النعمة الإلهية العظيمة.

 

مع الشكر

أجرى اللقاء و قام بتحقيقه حمید کرمی

 

 

[1] – نص الذهبي في کتاب سیر اعلام النبلاء :

علی الرضى الامام السید، أبو الحسن، علی الرضی بن موسى الکاظم، بن جعفر الصادق، بن محمد الباقر، بن علی، بن الحسین، الهاشمی العلوی المدنی، وأمه نوبیة اسمها سکینة.مولده بالمدینة فی سنة ثمان وأربعین ومئة عام وفاة جده.سمع من أبیه، وأعمامه: إسماعیل، وإسحاق، وعبد الله، وعلی، أولاد جعفر، وعبد الرحمن بن أبی الموالی، وکان من العلم والدین والسودد بمکان.یقال: أفتى وهو اب فی أیام مالک.

استدعاه المأمون إلیه إلى خراسان، وبالغ فی إعظامه، وصیره ولی عهده، فقامت قیامة آل المنصور، فلم تطل أیامه، وتوفی. روى عنه ضعفاء: أبو الصلت عبد السلام الهروی، وأحمد بن عامر الطائی، وعبد الله بن العباس القزوینی، وروى عنه فیما قیل: آدم ابن أبی إیاس، وهو أکبر منه، وأحمد بن حنبل، احمد بن رافع، ونصر بن علی الجهضمی، وخالد بن أحمد الذهلی الامیر، ولا تکاد تصح الطرق إلیه.روى المفید – ولیس بثقة -: حدثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل، حدثنا أبی، حدثنا علی بن موسى، عن أبیه، فذکر حدیثا منکر المتن …

[2] – العنوان حسب برنامج مكتبة أهل البيت هو:« الکامل فی التاریخ – ابن الأثیر – ج 7 – ص 55 ولكن العنوان الموجود هو حسب نسخة أخرى من البرنامج نفسه

[3] – تالله ما فعلت أمیة فیهم * معشار ما فعلت بنو العباس ؛ حسب كتاب “چهارده نور پاک” (الفارسي)|دکتر عقیقى بخشایشی ؛ چهارده نور پاک (فارسی) – دکتر عقیقى بخشایشی – ج 8 – ص 1083 – 1084؛ نشر نوید ؛ صيف 1381

[4] – اعیان الشیعة 4/ ق 2/ 123 کشف الغمة 3/ 95 بنقل من کتاب حیاة الإمام الرضا(ع)، القرشی ،ج‏2،ص:286

الامام یأمر أهله بالبکاء علیه:

و کان الامام الرضا (علیه السّلام) على علم لا یخامره أدنى شک ان لا عودة له الى أهله و وطنه، فودعهم الوداع الأخیر، و جمع عیاله و أمرهم بالبکاء و النحیب علیه، و هو یسمع ذلک، و وزع علیهم أثنی عشر الف دینار و عرفهم أنه لا یرجع إلیهم أبدا.

[5] – جوهرة الکلام( ص 146) بنقل من حیاة الإمام الرضا(ع)، القرشی ،ج‏2،ص:351

و کتب الامام الرضا (علیه السّلام) و هو فی (خراسان) الى السیدة الزکیة فاطمة المعروفة بالسیدة معصومة أن تلحق به، فقد کانت أثیرة عنده، و عزیزة علیه، و لما انتهى الکتاب إلیها تجهزت و سافرت إلیه «3» و لما وصلت الى (ساوه) مرضت فسألت عن المسافة بینها و بین (قم) فقیل لها: عشرة فراسخ فأمرت بحملها الى (قم)، فحملت إلیها، و نزلت فی بیت موسى بن خزرج بزمام ناقتها، و اقدمها إلى داره فبقیت عنده سبعة عشر یوما، ثم انتقلت إلى حظیرة القدس، فقام موسى بتجهیزها، و دفنها فی ارض کانت له، و بنى على مرقدها الطاهر

[6] – إرشاد، شیخ مفید ،ج‏2،ص:264

[7] – بحارالأنوار ج : 4 ص : 11

ید، [التوحید] ن، [عیون أخبار الرضا علیه السلام‏] الْهَمْدَانِیُّ عَنْ عَلِیٍّ عَنْ أَبِیهِ عَنْ عَلِیِّ بْنِ مَعْبَدٍ عَنِ الْحُسَیْنِ بْنِ خَالِدٍ قَالَ قُلْتُ لِلرِّضَا ع یَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ إِنَّ النَّاسَ یَرْوُونَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ص قَالَ إِنَّ اللَّهَ خَلَقَ آدَمَ عَلَى صُورَتِهِ فَقَالَ قَاتَلَهُمُ اللَّهُ لَقَدْ حَذَفُوا أَوَّلَ الْحَدِیثِ إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ص مَرَّ بِرَجُلَیْنِ یَتَسَابَّانِ فَسَمِعَ أَحَدَهُمَا یَقُولُ لِصَاحِبِهِ قَبَّحَ اللَّهُ وَجْهَکَ وَ وَجْهَ مَنْ یُشْبِهُکَ فَقَالَ ع یَا عَبْدَ اللَّهِ لَا تَقُلْ هَذَا لِأَخِیکَ فَإِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ خَلَقَ آدَمَ عَلَى صُورَتِهِ

طبعا هذه الرواية قد ذكرت في كتاب الكافي “کافی ج : 1 ص : 134” بتفسير آخر و ينظر في الكتب العرفانية و لها تأويلات و تفاسير تبحث في محلها.

عِدَّةٌ مِنْ أَصْحَابِنَا عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ خَالِدٍ عَنْ أَبِیهِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بَحْرٍ عَنْ أَبِی أَیُّوبَ الْخَزَّازِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مُسْلِمٍ قَالَ سَأَلْتُ أَبَا جَعْفَرٍ ع عَمَّا یَرْوُونَ أَنَّ اللَّهَ خَلَقَ آدَمَ عَلَى صُورَتِهِ فَقَالَ هِیَ صُورَةٌ مُحْدَثَةٌ مَخْلُوقَةٌ وَ اصْطَفَاهَا اللَّهُ وَ اخْتَارَهَا عَلَى سَائِرِ الصُّوَرِ الْمُخْتَلِفَةِ فَأَضَافَهَا إِلَى نَفْسِهِ کَمَا أَضَافَ الْکَعْبَةَ إِلَى نَفْسِهِ وَ الرُّوحَ إِلَى نَفْسِهِ فَقَالَ بَیْتِیَ وَ نَفَخْتُ فِیهِ مِنْ رُوحِی‏

[8] – نص الرواية من مستدرک‏الوسائل ج : 12 ص : 374: عَنِ الْحَاکِمِ أَبِی عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظِ بِإِسْنَادِهِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عِیسَى عَنْ أَبِی حَبِیبٍ النِّبَاحِیِّ قَالَ رَأَیْتُ رَسُولَ اللَّهِ ص فِی الْمَنَامِ وَ حَدَّثَنِی مُحَمَّدُ بْنُ مَنْصُورٍ السَّرَخْسِیُّ بِالْإِسْنَادِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ کَعْبٍ الْقُرَظِیِّ قَالَ کُنْتُ فِی جُحْفَةَ نَائِماً فَرَأَیْتُ رَسُولَ اللَّهِ ص فِی الْمَنَامِ فَأَتَیْتُهُ فَقَالَ لِی یَا فُلَانُ سُرِرْتُ بِمَا تَصْنَعُ مَعَ أَوْلَادِی فِی الدُّنْیَا فَقُلْتُ لَوْ تَرَکْتُهُمْ فَبِمَنْ أَصْنَعُ فَقَالَ ص فَلَا جَرَمَ تُجْزَى مِنِّی فِی الْعُقْبَى فَکَانَ بَیْنَ یَدَیْهِ طَبَقٌ فِیهِ تَمْرٌ صَیْحَانِیٌّ فَسَأَلْتُهُ عَنْ ذَلِکَ فَنَاوَلَنِی قَبْضَةً فِیهَا ثَمَانِیَ عَشْرَةَ تَمْرَةً فَتَأَوَّلْتُ ذَلِکَ أَنْ أَعِیشَ ثَمَانِیَ عَشْرَةَ سَنَةً فَنَسِیتُ ذَلِکَ فَرَأَیْتُ یَوْماً ازْدِحَامَ النَّاسِ فَسَأَلْتُهُمْ عَنْ ذَلِکَ فَقَالُوا أَتَى عَلِیُّ بْنُ مُوسَى الرِّضَا ع فَرَأَیْتُهُ جَالِساً فِی هَذَا الْمَوْضِعِ وَ بَیْنَ یَدَیْهِ طَبَقٌ فِیهِ تَمْرٌ صَیْحَانِیٌّ فَسَأَلْتُهُ عَنْ ذَلِکَ فَنَاوَلَنِی قَبْضَةً فِیهَا ثَمَانِیَ عَشْرَةَ تَمْرَةً فَقُلْتُ لَهُ زِدْنِی مِنْهُ فَقَالَ لَوْ زَادَکَ جَدِّی رَسُولُ اللَّهِ ص لَزِدْنَاکَ

[9] – طبقات الحفاظ ج 1 ص 45 بنقل من برنامج مکتبة الشاملة

[10] – ذكرت في نص طبقات الحفاظ ج 1 ص 48 هكذا:

أحد الأئمة الأعلام وحفاظ الإسلام. روى عن أبی نعیم وقبیصة وخلاد بن یحیى ومسلم بن إبراهیم والقعنبی والطبقة. وعنه مسلم الترمذی والنسائی وابن ماجه وأبو عوانة وخلق.

قال أحمد: ما جاوز الجسر أفقه من إسحاق بن راهویه ولا أحفظ من أبی زرعة.

[11] – وقد ذکر المؤرخون ان الإمام علیه السلام لما دخل نیشابور – کما فی تاریخها – وشق سوقها وعلیه مظلة لا یرى من ورائها تعرض له الحافظان أبو زرعة الرازی ومحمد بن أسلم الطوسی ومعهما من طلبة العلم والحدیث ما لا یحصى فتضرعا إلیه ان یریهم وجهه ویروی لهم حدیثا عن آبائه فاستوقف البغلة وأمر غلمانه بکف المظلة وأقر عیون تلک الخلائق برؤیة طلعته المبارکة فکانت له ذؤابتان مدلیتان على عاتقه والناس بین صارخ وباک ومتمرغ فی التراب ومقبل لحافر بغلته فصاحت العلماء : معاشر الناس انصتوا فأنصتوا واستملی منه الحافظان المذکوران فقال : ( حدثنی أبی موسى الکاظم عن أبیه جعفر الصادق عن أبیه محمد الباقر عن أبیه زین العابدین عن أبیه الحسین عن أبیه علی بن أبی طالب علیهم السلام قال : حدثنی حبیبی وقرة عینی رسول الله صلى الله علیه وآله قال : حدثنی جبریل قال : سمعت رب العزة یقول : لا إله إلا الله حصنی فمن قالها دخل حصنی ومن دخل حصنی امن من عذابی . . . ) . فلما مرت الراحلة اخرج رأسه مرة ثانیة إلیهم وقال : ( بشروطها وأنا من شروطها ) فعد أهل المحابر والدوی الذین کانوا یکتبون فأنافوا على عشرین ألفا . . هذا على قلة من کانوا یعرفون القراءة والکتابة آنذاک .

0 پاسخ

دیدگاه خود را ثبت کنید

تمایل دارید در گفتگوها شرکت کنید؟
در گفتگو ها شرکت کنید.

دیدگاهتان را بنویسید

نشانی ایمیل شما منتشر نخواهد شد.